السيد عبد الله الجزائري

119

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

تضمحل وتتلاشى وتنقاد تحت حكم باعث الدين انقياد الميت في يد الغسال ومن ثم قيل كمال الصبر ترك كل حركة مذمومة بدنية ونفسانية فان الحركات المذمومة انما تصدر عن الهوى والميت لا حراك به وغاية هذا الكمال ترك جميع ما يشغل عنه تعالى ولو من المباحات التي ليست مذمومة في ظاهر الشريعة والطريق إليه تقوية باعث الدين وتضعيف باعث الهوى بالمجاهدة والرياضة وذكر قلة قدر الشدة وقصر وقتها وإضرار الجزع من سقوط الوقار وذهاب الهيبة وفوات الأجر المستحق بالصبر مع حصول وزر الجزع كل ذلك من غير فائدة وورد ان أمير المؤمنين عليه السلام عزى مصابا فقال ان جزعت فحق الرحم قضيت وان صبرت فحق اللَّه أديت على انك ان صبرت جرى عليك القضاء وأنت مأجور وان جزعت جرى عليك القضاء وأنت مأزور . وان يكثر فكرته فيما ورد في فضل الصبر وفي حسن عواقبه في الدنيا والآخرة وان يعلم أن ثواب الصبر على مصيبته أكثر مما فات وانه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة إذ فاته ما لا يبقى معه إلا مدة الحياة الدنيا وحصل له ما يبقى بعد موته أبد الآبدين ومن أسلم خسيسا في نفيس فلا ينبغي ان يحزن لفوات الخسيس في الحال وان يعود هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجا حتى يدرك لذة الظفر به فيستجرئ عليه ويقوى منته في مصارعته فان الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة تؤكد القوى التي تصدر منها تلك الأعمال كما مر ومن عود نفسه مخالفه الهوى غلبه مهما أراد ثم إن الثبات في المصيبة تختلف أسماؤه باختلاف أحوال المصاب في الاحتمال ف ان كان مبتدئا في الرياضة لا يحتملها الا بتعب قوى فتصبر وان كان مستكملا في الجملة محتملا لها بيسير تعب فصبر وان كان مترقيا عن مقام الصبر ذا جهد لاحتمالها من غير تعب أصلا والجهد بفتح الجيم وضمها الطاقة فرضي كما يحكى عن سهل التستري انه كان يطب المرضى وهو مريض فقيل له لم لا تعالج نفسك فقال يا دوست ضرب الحبيب لا يوجع وان كان محتملا لها بتلذذ واستطابة فشكر فان الشكور يتنعم بالمصيبة لما يرجوه بسببها من تكفير الخطيئة وادخار المثوبة كما يحكى عن رابعة العدوية انها عثرت فانقطع ظفرها وسال الدم فضحكت فقيل لها اما تحسين بالألم فقالت إن حلاوة ثوابها أدهشتني عن مرارة ألمها ويعزى إلى علي بن الحسين عليهما السلام . [ 1 ] يفرح هذا الورى بعيدهم . ونحن أعيادنا مآتمنا . وقيل [ 2 ] بالفارسية تهنيت جز در مصيبت پيش ما عيب است عيب * عيد را در شهر ما رسم مبارك باد نيست

--> [ 1 ] أوله . نحن بنو المصطفى ذوو محن * يجرعها في الحياة كاظمنا قديمة في الزمان محنتنا * أولنا مبتلى وأخرنا [ 2 ] وقريب من هذا قول الشارح عفى اللَّه عنه اى خاك در تو خونبهاى دل من * پرخون ز غم تو كربلاى دل من رنج تو بود راحت جان خار تو گل * درد تو بوده شفا براي دل من